2026-09-14 11:48 م
إدارة الموقع
2026-09-14 11:48 م
معجزات من القرآن

الإشارات الكونية في سورة الزمر

جاءت الإشارات القرآنية لتبيِّن عددًا من الحقائق الكونية الغائبة عن الناس، وقد وردت بتعبيرات دقيقةٍ شاملةٍ جامعةٍ مفصَّلةٍ ومُجْمَلَةٍ، تستحثُّ حدسَ الإنسان للتوجُّه نحو هذه الإشارات، وتقوده إلى إعمال العقل والفكر. حيث إن تلك الإشارات محيطٌ تستقي منه المعرفة الإنسانية كلَّ ما غاب عن علمها عبر الزمان والمكان، وتبقى هذه الإشارات الرافدَ الحقيقيَّ للمعرفة الإنسانية، وبصيصَ النور الذي يقود الإنسان إلى اكتشافٍ ومعرفةٍ وإدراكِ ما غاب عن إدراكه. وقد وردت مُفَرَّقَةً بين سور القرآن الكريم حسب مقتضى السياق والإخبار والأحداث، فهناك آياتٌ كونيةٌ عديدةٌ تضمَّنتها عدة سور. ففي سورة الزمر إشاراتٌ يمكن إيجازها فيما يلي:

الآيات الكونية في سورة الزمر 

  1.  وصف عملية خلق السماوات والأرض بأنها تمت بالحق أي حسب قوانين وسنن منضبطة تشهد لخالقها بأنه الحق سبحانه.
  2.  الإشارة الضمنية الرقيقة إلى كروية الأرض وإلى دورانها حول محورها أمام الشمس وإلى جريها في مدارها حول الشمس وجري الشمس والقمر وبالتالي كل أجرام السماء إلى أجل مسمى مما يشير إلى حتمية الآخرة.
  3.   التأكيد على خلق البشر كلهم من نفس واحدة.
  4.  ذكر عملية إنزال ثمانية أزواج من الأنعام والإنزال هنا قد يشير إلى إنزال الشفرة الوراثية الخاصة بكل منها.
  5.  الإشارة إلى خلق جنين الإنسان في ظلمات ثلاث.
  6.  التأكيد على عدم مساواة الذين يعلمون والذين لا يعلمون وأن الذين يتدبرون ويفهمون ويتذكرون هم أولو الألباب والنهى.
  7.  الإشارة إلى أصل الماء تحت سطح الأرض هو ماء المطر الذي يسلكه ربنا تبارك وتعالى ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفة ألوانه وأنواعه ثم بعد النضج ييبس الزرع ويجف بعد نضارته واصفراره ثم يتحطم ويصبح فتاتا متكسرا إشارة إلى دورة الحياة والموت في كل شيء.
  8.  الإشارة إلى مفارقة الروح للجسد في حالتي النوم والممات ثم بعد إرسالها للنائم لحظة يقظته وإمساكها عن جسد الميت لحظة وفاته.
  9.  التأكيد على أن الله تعالى هو خالق كل شيء وأنه على كل شيء وكيل.
  10.  الإشارة إلى أن الأرض سوف تكون في قبضة الخالق سبحانه يوم القيامة وأن السماوات سوف تكون مطوية بيمينه إشارة إلى أنه تعالى رب كل شيء ومليكه وأنه صاحب الإرادة المطلقة في خلقه.
  11.  التأكيد على أن الأرض في الآخرة سوف تشرق بنور ربها كما أشرقت أرض الدنيا بنوره سبحانه.

الدلالات العلمية واللغوية للآية الكريمة في سورة الزمر

قال تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [الزمر: 5]

الدلالات اللغوية في اللغة العربية: (كار) الشيء يكوره (كوارة كورا ويكوره تكويرا) أي أداره وضم بعضه لبعض وجعله ككرة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}.

كروية الأرض في المعارف المكتسبة:

إن الذي نادى بكروية الأرض من المسلمين بعد أن كان قد نادى بها من قبلهم من علماء الأمم السابقة في حدود ألفين سنة قبل الميلاد وهم البيروني وابن سينا والكندي والرازي وغيرهم في عهد الخليفتين الرشيد والمأمون في القرن الهجري الثاني وأوائل الثالث.

مظاهر كروية الأرض:

  1.  استدارة حد ظل الأرض حين يقع سطح القمر في أوقات خسوفه.
  2.  اختلاف ارتفاع النجم القطبي بتغير مكان الراصد له قربا من خط الاستواء أو بعدا عنه.
  3.  تغير شكل قبة السماء من حيث مواقع النجوم وتوزيعها فيها باقتراب الراصد لها من أحد القطبين.
  4.  رؤية الأفق دوما على هيئة دائرة تامة الاستدارة واتساع دائرتها بارتفاع الرائي على سطح الأرض.
  5.  ظهور قمم الجبال البعيدة قبل سفحها بتحرك الرائي إليها واختفاء أسافل السفل قبل أعاليها.

كروية الأرض في القرآن الكريم:

  • قال تعالى {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [الزمر: 5] فالتكوير لليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس بانسلاب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في زمن نزول الوحي التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة فضلا عن استيعابها.
  •  والإشارات القرآنية الضمنية إلى حقيقة كروية الأرض إلى بسط الأرض بغير حافة تنتهي إليها وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل لأن الشكل الوحيد الذي لا نهاية لبسطه هو الشكل الكروي.
  •  كذلك يؤكد القرآن الكريم كروية الأرض في آيات التطابق (أي تطابق السماوات والأرض) ولا يكون التطابق بغير انحناء وتكوير، قال تعالى {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} [الملك: 3] أي متطابقة بغلافها الخارجي منها على الداخل فيها، ويشير القرآن الكريم إلى اتفاق الأرض في ذلك بقوله تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] أي سبع أراضين متطابقة حول مركز واحد يغلف الخارجي منها الداخل فيها.
  • كذلك تشير آيات المشرق والمغرب التي ذكرت بالإفراد والتثنية والجمع إلى حقيقة كروية الأرض وإلى دورانها حول محورها أمام الشمس وإلى اتجاه هذا الدوران {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115] وقال تعالى {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} [المعارج: 40] {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17].

من الدلالات العلمية للآية الكريمة 

قال تعالى: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6]

  1. أولا في قوله تعالى (خلقكم من نفس واحدة): وإذا عدنا بعملية الانقسام في الشفرة الوراثية إلى الوراء مع الزمن فإن بلايين الشفرات الوراثية التي تملأ أجساد أكثر من ستة مليارات من البشر الذين يملأون جنبات الأرض اليوم تلتقي مع بلايين الشفرات في أجساد من عاشوا قبلنا وماتوا ومن سوف يأتون من بعدنا إلى قيام الساعة تلتقي ذلك في شفرة وراثية واحدة كانت في صلب آدم عليه السلام (خلقكم من نفس واحدة).
  2. ثانيا في قوله تعالى (ثم جعل منها زوجها): إن الآيات القرآنية الآتية، قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] والأعراف (189) والزمر (6)، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري: (استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء)، وإن الإناث تورث من الأم ولا يدخل في عملية اختلاط موروثات الأبوين أثناء إخصاب البويضة ولذلك يمكن تتبع جميع الإناث اللاتي يملأن جنبات الأرض اليوم واللاتي جئن من قبلنا واللاتي سوف يأتين من بعدنا إلى قيام الساعة يمكن تتبع كل هؤلاء إلى الأم الأولى (أمنا حواء).

من الدلالات العلمية للآية الكريمة

قال تعالى {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6]

  • جاء ذكر الأنعام في القرآن الكريم في (33) موضعا.
  • لفظة الأنعام مشتقة من النعمة وهي المنة واليد والصنيعة، قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس: 71-73] والعرب يطلقون لفظة الأنعام على الإبل والقرآن يضيف إليها البقر والضأن والماعز سورة الأنعام (142 إلى 144) وتعرف الأنعام باسم المال الراعية وواحدة الأنعام (النَّعَم) وجمعها (نِعْمان) قال الفراء هي ذكر لا يؤنث.
  • الأنعام في علم الحيوان: الأنعام هي إحدى عائلات الحيوانات المجترة ذات الحافر زوجية الأصابع وهي حيوانات ولود تحمل صغارها داخل جسم الأم وترتبط الصغار مع الأم بواسطة المشيمة حتى تضعها وهي كاملة النمو وتتميز الأم بوجود غدد خاصة لإفراز اللبن الذي ترضعه صغارها حتى تفطم ولذلك تضم في مجموعة الثدييات المشيمية وهي حيوانات ذات فقار وعدد أنواعها أكثر قليلا من (4) آلاف نوع وهي من آكلات الأعشاب وقد ميزها الله بالاجترار وتشمل إلى جانب الإبل والأنعام والأغنام والماعز والحيوانات المستأنسة الظباء والزرافة والغزلان، أما الحوافر أحادية الأصابع وتشمل الخيل والبغال والحمير وغير ذلك من الحيوانات البرية، قال تعالى {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} [النحل: 5-6]. وهذا التمييز الدقيق والجمع في آن واحد بين الحيوانات الثديية المشيمية المجترة يعتبر سبقا علميا حقيقيا للقرآن لكل المعارف المكتسبة لأكثر من 12 قرنا كاملا كما يعتبر تأييدا لفكره تصنيف الكائنات الحية.

من الدلالات العلمية للنص الكريم

يقول ربنا تبارك وتعالى {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6] رغم وجود اختلاف بين المفسرين في تفسير الإنزال في قوله تعالى (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية) إلا أن الأقرب إلى الصواب: يشمل إنزال الأمر الإلهي بالخلق والتسخير كما يشمل إنزال الشفرة الوراثية التي يمكنها أن تنشط في أي وسط طبيعي ليخلق الله تعالى ما يشاء وهو على كل شيء قدير.

قال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6]

من الدلالات العلمية للنص القرآني الكريم: 

  1. أولا في قوله تعالى (يخلقكم في بطون): إن اشتراك خلايا التكاثر الذكرية والأنثوية في تكوين الجنين تبينها الآيات التالية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] والحج (5) والمؤمنون (12-14) وغافر (67) والنجم (45-46) والقيامة (36-39) والإنسان (2) وعبس (19)، إن جنين الإنسان ينتج من اتحاد واندماج النطفتين الذكرية والأنثوية لتكونا معا النطفة الأمشاج (المختلطة) التي يقدر فيها خلق الجنين بتقدير من الله، إن هذه النطفة الأمشاج تتخلق منها الأجنة في بطون الأمهات عبر الأطوار الآتية:
    • الطور الأول: النطفة، الطور الثاني: العلقة، الطور الثالث: المضغة فالعظام فكسونا العظام باللحم ثم أنشأناه خلقا آخر (فتبارك الله أحسن الخالقين).
    • ثانيا في قوله تعالى {خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6] وهي:
    • (١) طور النطفة: وهي خلية التكاثر سواء كانت مذكرة أو مؤنثة.
    • (٢) طور النطفة الأمشاج: وهي التي تختلط فيها خليتا التكاثر الذكرية والأنثوية والشفرة الوراثية.
    • (٣) طور العلقة: بمجرد إتمام تعلق الكيسة الأرومية بجدار الرحم بواسطة المشيمة البدائية التي تتحول فيما بعد إلى الحبل السري يبدأ أطوار العلقة من اليوم (15-25) وذلك بأطوار النمو.
    • (٤) طور المضغة: وتنطلق العلقة إلى المضغة لأن الجنين يبدو فيها كأنه قطعة صغيرة من اللحم الممضوغ الذي بقيت عليه طبقات أسنان الماضغ.
    • (٥) طور العظام: في خلال الأسبوع السابع من عمر الجنين يبدأ انتشار الهيكل العظمي في جسم الجنين وبهذا الطور يتراوح طول الجنين ما بين (14-20) مليمترا في اكتساب استقامة جذعه وبروز أطراف الأصابع.
    • 6- طور كسوة العظام باللحم: في خلال الأسبوع الثاني من عمر الجنين تبدأ عملية كسوة العظام باللحم (العضلات والجلد) ويكون طول الجنين في هذه المرحلة بين (22 و31) مليمترا وتنشأ خلايا العضلات عادة من الطبقة المتوسطة للمضغة.
    • 7- طور التنشئة: يبدأ من الأسبوع التاسع من عمر الجنين إلى نهاية فترة الحمل تأخذ صفاته الجسدية في التمايز بتكامل خلق كل أعضاء وأجهزة الجسم التي تنشط للعمل مع بعضها البعض في تناسق عجيب.
  2.  في قوله تعالى (…خلقا من بعد خلق…):
    • يحاط الجنين في داخل الرحم بمجموعة من الأغشية وهي من الداخل إلى الخارج كما يلي:
    • 1- غشاء السلى أو (الرهل).
    • 2- الغشاء المشيمي.
    • 3- الغشاء الساقط. وهذه الأغشية تحيط بالجنين إحاطة كاملة فتجعله في ظلمة شاملة هي الظلمة الأولى.
    • ويحيط بأغشية الجنين جدار الرحم وهو جدار سميك يتكون من ثلاث طبقات تحدث الظلمة الكاملة الثانية حول الجنين وأغشيته، والرحم المحتوي على الجنين وأغشيته في ظلمتين متتاليتين يقع في وسط الحوض ويحاط إحاطة كاملة بالبدن المكون من البطن والظهر وكلاهما يحدثان الظلمة الثالثة تصديقا لقوله تعالى (…يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث…).

من الدلالات العلمية للآية الكريمة

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَاب} [الزمر: 21]

  • أولاً/ كمية الماء المقدرة حاليا بنحو (1.4) بليون (كم3) كله من داخل الأرض (…أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) [النازعات: 30-31].

ونعلم اليوم أن هذا الكم الهائل من الماء قد أخرجه ربنا على هيئة بخار الماء المتصاعد من فوهات البراكين ومن صدوع الأرض العميقة وعند انبثاق هذا البخار المائي وجد أن الله قد هيأ له وسائل التكثيف من الرياح التي حملته إلى الأجزاء العليا من نطاق المناخ الذي يتراوح سمكه بين (7 و16) كم والذي يتميز بانخفاض درجات الحرارة فيه مع الارتفاع حتى تصل عند قمته إلى 60% تحت الصفر فوق خط الاستواء وتتكون السحب الممطرة من بخار الماء ثم لقحت الرياح تلك السحب المزنية بحبات الغبار وغيرها من نوى التكثف.

وتشير الدراسات إلى أن حرارة الشمس تبخر من ماء الأرض سنويا (ثلاثمائة وثمانين ألف) كم3.

  • ثانيا/ إخراج الزروع مختلفة الألوان بمجرد إنزال المطر:

يعرف العلم في زماننا الراهن أكثر من (350000) نوع من أنواع النباتات ويمثل كل نوع منها ببلايين الأفراد، وكل نوع من هذه الأنواع له صفاته الخارجية (الشكلية) والداخلية (التشريحية) ما يميزه عن غيره، وكل ثمرة من تلك الثمار لها طعومها وروائحها وألوانها وأشكالها المميزة لها، ومن هذه النباتات ما يزرع ومنها ما ينبت بطريقة فطرية.

وقد خلقها الله كلها بطريقة فطرية في بادئ الأمر لا دخل للإنسان فيها لأنها كلها سابقة على وجوده وكلها تسقى بماء واحد وتختلف أنواعها وطعومها.

  • ثالثاً/ في قوله تعالى (…ثم يهيج فتراه مصفرا…): في بدء حياة النبتة من الزروع المختلفة تطغى الأصباغ الخضراء على لونها وذلك لحاجة النبات إليها في عملية التمثيل الضوئي التي يبني بواسطتها غذاءه وعند تمام نضج الثمار تتوقف حاجة النبات إلى الغذاء وبالتالي تتوقف قدرته على إنتاج الأصباغ الخضراء وما تبقى منها يبدأ بالتحلل وهنا تبدأ الأصباغ الصفراء (ثم يهيج فتراه مصفرا).
  • رابعاً/ في قوله تعالى (…ثم يجعله حطاما…): يشكل الماء أغلب أنسجة النباتات بنحو (80%) في المتوسط وعند نضج الثمار فإنها تفقد نسبا متباينة من مكوناتها المائية ويبدأ التحلل للنبات وتأتي عوامل التعرية فتحطم النبات الجاف اليابس.

من الدلالات العلمية للآية الكريمة

قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} [الزمر: 62] قدم الكون وانتفاء أزليته وأبديته يؤكدان حقيقة الخلق، قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} [الأعراف: 187].

  1. الانفجار العظيم يؤكد حقيقة الخلق: من الحقائق التي وصل إليها علماء الفلك منذ بداية القرن العشرين حقيقة توسع الكون وتأكيد القرآن الكريم لذلك {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون} [الذاريات: 47]، وقال علماء الفلك إننا إذا عدنا بهذا الاتساع إلى الوراء مع الزمن فلا بد من التقاء كل مادة الكون وطاقته مع المكان والزمان في جرم واحد يتضاءل في الحجم إلى حد العدم وأن هذا الجرم الابتدائي انفجر فتحول إلى سحابة من الدخان خلقت منها السماوات وسميت هذه النظرية باسم الانفجار العظيم {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُون} [الأنبياء: 30].
  2. وجود المادة وأضدادها يؤكدان على حقيقتي الخلق والتدبير ووجود الزوجية في الكون.
  3. خلق العناصر داخل النجوم وفي صفحة السماء من دلالة الخلق والتدبير: في دراسة للتركيب الكيميائي للجزء المدرك من الكون اتضح أن غالبيته من غاز الهيدروجين الذي يشكل /74%/ من مادة الكون المنظور.
  4. بناء الخلية الحية ينطق بحتمية الخلق والتدبير: إن عدد الأنواع الحية المعرفة لنا حتى الآن يتعدى المليون ونصف المليون نوع، وعدد المندثرة من هذه الأنواع والموجود لها بقايا على هيئة أحافير في صخور الأرض يتعدى الربع مليون نوع والمتوقع قد يصل إلى (5) ملايين نوع، وأن خلايا جسم الإنسان (5) ترليونات خلية مكتملة الخلقة.

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى