2026-07-20 5:20 م
إدارة الموقع
2026-07-20 5:20 م
معجزات من القرآن

الإشارات الكونية في سورة الشورى

جاءت الإشارات القرآنية لتبيِّن عددًا من الحقائق الكونية الغائبة عن الناس، وقد وردت بتعبيرات دقيقةٍ شاملةٍ جامعةٍ مفصَّلةٍ ومُجْمَلَةٍ، تستحثُّ حدسَ الإنسان للتوجُّه نحو هذه الإشارات، وتقوده إلى إعمال العقل والفكر. حيث إن تلك الإشارات محيطٌ تستقي منه المعرفة الإنسانية كلَّ ما غاب عن علمها عبر الزمان والمكان، وتبقى هذه الإشارات الرافدَ الحقيقيَّ للمعرفة الإنسانية، وبصيصَ النور الذي يقود الإنسان إلى اكتشافٍ ومعرفةٍ وإدراكِ ما غاب عن إدراكه. وقد وردت مُفَرَّقَةً بين سور القرآن الكريم حسب مقتضى السياق والإخبار والأحداث، فهناك آياتٌ كونيةٌ عديدةٌ تضمَّنتها عدة سور. ففي سورة الشورى إشاراتٌ يمكن إيجازها فيما يلي:

الآيات الكونية في سورة الشورى

  1.  الإشارة إلى خلق الذكور والإناث في الإنسان والحيوان، وأنه بالتزاوج تتكاثر وتتزايد بأعداد كثيرة.
  2.  التأكيد على أن إنزال المطر (الغيث) إنما يتم بأمر الله سبحانه، وقد تعرف العلم الحديث إلى أن دورة المياه المعجزة قد تحدث بتسخير تبخر مياه الأرض وحمل الرياح لها وتكون السحب وإنزال المطر منها.
  3.  أن خلق السماوات والأرض بما فيها من مخلوقات في الأرض من الآيات المعجزة التي لم يوجدها إلا الله سبحانه وتعالى.
  4.  الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً، أو يجعله عقيماً، وقد بينت علوم الأجنة والجينات بدقة كيفية حدوث ذلك.

الدلالات العلمية للآية الكريمة في سورة الشورى

قال تعالى {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور} [الشورى:49]

أولاً:

  • في قوله تعالى (يهب لمن يشاء إناثاً): تتخلق النطفة بعملية انقسام خاصة للخلايا تعرف باسم عملية الانقسام الانتصافي، وتتخلق النطفة الذكرية في داخل الغدتين التناسليتين للرجل، وأما نطفة الأنثى فتتخلق كلها وهي في بطن أمها، وتبدأ خلايا البويضة الأولية عند البلوغ بالانقسام الانتصافي الأول، ولكن عند التطور الانتهائي الأول تنقسم الخلية إلى نصفين غير متساويين، يعرف الأصغر منها باسم الجسم القطبي الأول، ويعرف الجزء الأكبر باسم الخلية البويضة الثانوية، وتعاود الخلية البيضية الثانوية الانقسام الانتصافي إلى جسم قطبي ثانوي صغير وإلى أرومة البيضة، وتتلاشى جميع الأجسام القطبية تماماً.
  •  تزاوج النطف أو عملية الإخصاب والحمل: إن عدداً من النطف الذكرية قادرة على إخصاب البويضة الواحدة بشرط أن تكون بيضة ناضجة وسليمة وصحيحة حتى يمكن إخصابها، ومراحل الجنين قد ذُكرت سابقاً.
  •  جنس الجنين: على الرغم من تناهيها في ضآلة الحجم، فإن الخلايا التناسلية تمثل ينبوع الحياة ومصادر تنوعها الذي يستمر بها من الآباء إلى الأبناء والأحفاد من أبونا آدم وحواء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وفي الإنسان تحتوي الخلية الجسدية على (46) صبغياً مرئية في (23) زوجاً تتشابه في الشكل وتختلف بالتركيب فيما يحمله كل صبغ من الموروثات، وهذا العدد ثابت في خلايا الذكر والأنثى، وإن اختلفا في الصبغيات المحددة للجنس؛ فالخلية الجسدية للذكر تحمل (44) صبغياً جسدياً بالإضافة إلى صبغيين لتحديد الجنس غير متشابهين، لأن أحدهما يحمل إشارة التذكير (y) والآخر يحمل إشارة التأنيث (x)، وأثناء عملية الانقسام الانتصافي من أجل تكوين النطفة يُنتج حيواناً يحمل إشارة الذكورة وآخر يحمل إشارة الأنوثة.

ثانياً:

  • قوله تعالى {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير} [الشورى:50]، أجمع المفسرون أن تفسير هذا النص القرآني بمعنى أن يعطي لمن يشاء الزوجين الذكر والأنثى، ولكن لا مانع من اعتبار يزوجهم ذكراً وإناثاً بمعنى يزوج الإناث منهم ذكراً ويزوج الذكور منهم إناثاً، وذلك انطلاقاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) أخرجه الستة، فهي مدونة عند الله كل فرد بشفرته الوراثية.

ثالثاً:

  • بقوله تعالى {ويجعل من يشاء عقيماً} معنى هذا النص القرآني الكريم أن الله تعالى يجعل من يشاء بلا ولد، ذكراً كان أو أنثى، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا جعل الله تعالى بعض خلقه عقماء؟ الجواب: ليَستبين فضل نعمة الذرية على من لا ذرية له، فيحمد صاحب الذرية ذاك لله، ويصبر من لا ذرية له فينال بذلك أجر الآخرة والدنيا. فمن المعروف أن تفاعل الشفرتين الوراثيتين للأب والأم قد ينتج عنه العديد من الطفرات الوراثية المسببة للعديد من الأمراض الخلقية الناتجة عن التلف في مادة الحمض النووي الريبي المنزوع الأكسجين الذي تكتب به الشفرة الوراثية وغيرها.

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى