2026-08-24 11:45 م
إدارة الموقع
2026-08-24 11:45 م
معجزات من القرآن

الإشارات الكونية في سورة العنكبوت

جاءت الإشارات القرآنية لتبيِّن عددًا من الحقائق الكونية الغائبة عن الناس، وقد وردت بتعبيرات دقيقةٍ شاملةٍ جامعةٍ مفصَّلةٍ ومُجْمَلَةٍ، تستحثُّ حدسَ الإنسان للتوجُّه نحو هذه الإشارات، وتقوده إلى إعمال العقل والفكر. حيث إن تلك الإشارات محيطٌ تستقي منه المعرفة الإنسانية كلَّ ما غاب عن علمها عبر الزمان والمكان، وتبقى هذه الإشارات الرافدَ الحقيقيَّ للمعرفة الإنسانية، وبصيصَ النور الذي يقود الإنسان إلى اكتشافٍ ومعرفةٍ وإدراكِ ما غاب عن إدراكه. وقد وردت مُفَرَّقَةً بين سور القرآن الكريم حسب مقتضى السياق والإخبار والأحداث، فهناك آياتٌ كونيةٌ عديدةٌ تضمَّنتها عدة سور. ففي سورة العنكبوت إشاراتٌ يمكن إيجازها فيما يلي:

الآيات الكونية في سورة العنكبوت

  1.  التأكيد على أن الله تعالى هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وذلك على الله يسير، ونحن نرى صورة مصغرة لذلك في دورة الحياة والموت التي تتكرر بالتناسل المستمر إلى أن يشاء الله، ودورة تخلق أجرام وفنائها إلى دخان الكون وإعادة خلقها منه بقدرة الله تعالى، ودورة الماء حول الأرض، ودورة الصخور، ودورة تشكل سطح الأرض، ودورة تخلق المادة والطاقة وتبادلهما وإفنائهما وإعادة خلق كل منهما إلى غير ذلك من الدورات.
  2.   الإشارة إلى أن السير في الأرض وتأمل صخورها ودراسة بقايا الحياة في تلك الصخور هي وسيلة تعرف الإنسان على تاريخ الأرض وعلى كيفية بدء الخلق، وهذا ما أثبتته الدراسات في مجال علوم الأرض.
  3.   تأكيد أن النشأة الآخرة بعد تدمير الكون سوف تسير على الخطى نفسها التي بدأ بها الخلق وتتبع النظام نفسه.
  4.  تأكيد أن بيت العنكبوت هو أوهن البيوت على الإطلاق من الناحيتين المادية والمعنوية، وهو ما أثبتته الدراسات المتأخرة في علم دراسة الحيوانات.
  5.   هذا بالإضافة إلى العديد من الإشارات التاريخية والنفسية التي تقع من الدراسات العلمية في الصميم ولكنها تخرج عن إطار دراستنا للإشارات الكونية في كتاب الله.

الدلالات العلمية للآية الكريمة في سورة العنكبوت

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41]

في منظور العلم:

العنكبوت حيوان من مفصليات الأقدام يصنف من طائفة العنكبيات التي تجمع رتبة العناكب أو العنكبوتيات مع عدد من الرتب الأخرى التي تشمل مجموعات العقارب والفاش والقراد، والعنكبوت ينقسم فيه الجسم إلى مقدمة يلتحم فيها الرأس مع الصدر ومؤخرة غير مقسمة تشمل البطن، وتحمل المقدمة أربعة أزواج من الأقدام وزوجين من اللوامس وزوجا من القرون الكُلّابية على هيئة الكماشة أو المخالب التي تحتوي على غدد السم، ويفصل مقدمة الجسم عن مؤخرته خصر نحيل، ولها ثلاثون ألف نوع.

 من الدلالات العلمية للنص الكريم: جاء في لسان العرب مادة (عنكب) أن (العنكبوت) دويبة تنسج في الهواء وعلى رأس البئر نسجا رقيقا مهلهلا مؤنثة، والغالب أن لفظة (العنكبوت) اسم للواحدة المؤنثة المفردة (العناكب)، وتسمية السورة الكريمة بصياغة الإفراد (العنكبوت) يشير للحياة الفردية لهذه الدويبة فيما عدا لحظات التزاوج وأوقات فقس البيض.

ثانياً/ في قوله تعالى: ﴿…اتَّخَذَتْ بَيْتًا…﴾ في هذا النص القرآني الفريد إشارة واضحة إلى أن الذي يقوم ببناء البيت أساسا هي أنثى العنكبوت، وهي تحمل في جسدها غدد إفراز المادة الحريرية التي ينسج منها بيت العنكبوت، وإن اشترك الذكر في بعض الأوقات بالمساعدة في عمليات التشييد أو الترميم أو التوسعة فإن العملية تبقى عملية أنثوية محضة ﴿…اتَّخَذَتْ بَيْتًا…﴾.

ثالثاً/ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ هذا النص القرآني المعجز يشير إلى عدد من الحقائق المهمة التي منها:

  •  أن بيت العنكبوت هو من الناحية المادية البحتة أضعف بيت على الإطلاق لأنه مكون من مجموعة خيوط حريرية غاية في الدقة تتشابك مع بعضها البعض تاركة مسافات بينية كبيرة في أغلب الأحيان، ولذلك فهي لا تقي حرارة الشمس ولا بردا ولا ظلاما ولا ظلا ولا مطرا ولا رياحا ولا أخطار المهاجمين، ولكن الخيط الرقيق لـحرير العنكبوت أقوى من غيره.
  •  أن بيت العنكبوت من الناحية المعنوية هو أوهن بيت على الإطلاق لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد.

رابعاً/ في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ هذه الحقائق لم تكن معروفة في زمن الوحي حيث لم تكتشف إلا بعد قرون متطاولة من بعده.

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى