السِّوَاكُ: من سنن النبيّ ﷺ

في عالم العادات الصغيرة تكمن القوة: غصنٌ رقيق كان رفيقَ نبيِّنا ﷺ في صباحاته وطقوسه، أنه السِّوَاكُ، والسِّوَاك هنا ليس مجرد عادة قديمة، بل جسرٌ يربط بين الصحة، والعبادة، ففيه نظافةٌ يومية، وآدابُ اجتماعية، ولحظاتٌ من الذكر، وهو من الخصال التي تجمع بين نظافة الجسم، وسموّ الروح.
تعريف السِّوَاكُ وحكمه
السِّوَاك: قطعة من خشب أو غصن تُستعمل لتنظيف الفم والأسنان واللِّثَة، وكانت عادة العرب قبل الإسلام وبقيت سنةً مؤكّدة داخل الإسلام لما روى النبيّ ﷺ من أحاديث ودلائل على استحبابها.
ما حكم السواك؟ ولماذا يُستحبّ؟
حكماً شرعياً: السِّوَاك سنة مؤكّدة في أغلب الوقائع — مستحبّ قبل الصلاة، أو عند الوضوء، ومستحبّ في دخول البيت، وبعد النوم، وعند الاستيقاظ للمناجاة والذكر (قرّر ذلك الفقهاء بناءً على الأحاديث والسنة)، وقال رسول ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».
الحكمة: يجمع بين الطهارة البدنية _نظافة الفم والأسنان_ وفوائد اجتماعية، وصحية، ومعنى روحيّ: أنه طاعة تُحبّب العبد إلى ربه وتُرضيه كما في الحديث النبوي رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «السِّوَاكُ مُطَهِّرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
فوائد السِّوَاك
للسواك فوائد عديدة أهمها:
- صحيّة: يقلّل الرواسب والرائحة الكريهة ويساعِد في الحفاظ على الأسنان واللثة.
- عباديّة: شهادة عملية على العناية بالطهارة قبل العبادة، واستحضار محبّة النبي ﷺ فقد كان من سلوك النبي ﷺ
- عن عائشة رضي الله عنها: «كان إذا دخل بيته بدأ بالسِّوَاكِ».
- اجتماعيّة: يحسّن التّعامل مع الناس برائحة فم طيبة وثقة بالنّفس.
- نفسية: فعل بسيط يعطي شعورًا بالانتعاش والالتزام.
(هذه الفوائد جمعت بين ما في الطبّ التقليدي الحديث وما استدلّ به الفقهاء من مقاصد الشريعة).
كيفية السواك؟ آدابٌ مختصرة
- استعمل غصنًا طريًا نظيفًا أو فرشاة أسنان (المراد هو تنظيف الفم): استاك عرضًا وطولًا حسب حاجة الفم.
- إن استخدمت فرشاة الأسنان الحديثة فلا مانع من نية السنة والمقارنة عملاً بنتائجها.
- يستحبّ الاستياك قبل الصلاة أو مع الوضوء خصوصًا إذا كان الفم به ريح أو بقايا طعام.
- للمُصاب بمشكلات في الفم أو اللثة: يُراعى نصيحة الطبيب، ولا تُؤذى اللثة بالاستعمال الخشن.
السِّوَاكُ سنة بسيطة، لكن فيها الكثير: طهارة بدنية، وذكر لرسول الله ﷺ، ورضاٌ إلهيّ، ولذلك عُنِيَ بها النبيّ ﷺ وأثنى عليها.
تذكّر: القصد الخالص والتطبيق اليومي البسيط يقيك الكثير، فحافظ على هذه السنة واعتبرها جسرًا بين النظافة والدين.