2026-01-24 4:52 ص
إدارة الموقع
2026-01-24 4:52 ص
القرآن الكريم وعلومه

فضل تعلم القرآن وتعليمه

القرآن الكريم هو المنهج الذي يحمل في آياته سرَّ سعادة الدارين. ولا يقتصر فضله على التلاوة فحسب، بل يمتد إلى تعلمه وتعليمه، فهما ركيزتان أساسيتان في حفظ هوية الأمة وبناء مستقبل أجيالها. فكما أن الزهرة تتفتح تحت أشعة الشمس، تتفتح العقول والقلوب تحت أنوار القرآن.

 فضل تعليم القرآن الكريم

لقد جعل الله تعالى تعليم القرآن من أشرف المهام وأجلِّها، فقال في محكم تنزيله: {يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ}[البقرة: 129]. فالتعليم هنا ليس مجرد نقل للمعلومات، بل هو تزكية للنفوس وبناء للإنسان. وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم المكانة العظيمة لمعلم القرآن في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: “خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه”(رواه البخاري). فهذه الخيرية تشمل الدنيا والآخرة، إذ أن المعلم شريك في الأجر كلما قرأ طالبه أو عمل بما تعلم.

 فضل تعلُّم القرآن الكريم

أما المتعلم، فقد وعده النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الدرجات في الجنة، فقال: “يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها” (رواه أبو داود والترمذي). وهذا الفضل ليس حكراً على فئة دون أخرى، بل هو باب مفتوح للصغير والكبير، ذكراً كان أو أنثى.

 أهمية التمسك بتعلم القرآن وتعليمه

إن الاستمرارية في تعلم وتعليم الأجيال للقرآن الكريم تضمن تربيتهم على المنهج الرباني الذي يصوغ الشخصية المتوازنة، ويعزز فيهم القيم والأخلاق ويغرس في نفوسهم:

  1. الهوية الإيمانية: فيصبح القرآن هو المصدر الأول لتشكيل وعيهم وانتمائهم.
  2. المناعة الفكرية: فيوجههم نحو الحق، ويحصنهم ضد التيارات الضالة.
  3. القدرة على المواجهة: بتزويدهم بالحكمة والبصيرة.

 دور القرآن في بناء المستقبل

القرآن ليس كتاباً للماضي فحسب، بل هو منهج حياة يتناسب مع كل عصر. وعندما تُربى الأجيال على فهمه وتدبره، يصبحون قادرين على مواجهة تحديات عصرهم بإيمان راسخ وعقل مستنير. يقول تعالى: ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17]. وهذه التيسير دعوة للأجيال كي تقبل على حفظه وفهمه

فتعلم القرآن الكريم وتعليمه هو استثمار حقيقي في مستقبل الأمة، وهو الجسر الذي يربط الأجيال بمصدر عزتها ونهضتها. فلنحرص جميعاً – كآباء ومعلمين ومربين – على أن نغرس حب القرآن في قلوب الناشئة، ونفتح لهم أبواب العلم به، حتى ينشأ جيل يحمل القرآن في قلبه، ويعمل به في حياته، ويدافع عنه بكل قوة. {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء: 9]. فهل من مُقبلٍ على هذا الخير العظيم؟

Author

زر الذهاب إلى الأعلى