“الصبر في الشدائد… غزة أنموذجًا”

الحمد لله الذي أنزل الصبر وأمر بالصبر ووعد الصابرين بجزيل الثواب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاة يوم الحساب، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صابرٌ محتسبٌ، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على دربه إلى يوم المآب.
أوصيكم ونفسي المقصّرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ [النساء:131].
أيها الأحبة في الله:
حديثنا اليوم عن خلقٍ عظيمٍ، أمر الله به في كتابه، ومدح أهله، ورفع درجاتهم، إنه “الصبر”، الصبر عند البلاء، الصبر على الأذى، الصبر حين يضيق الأفق، وتُسدل الظلمات ستارها، قال تعالى: ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾ [آل عمران:200].
والصبر يا عباد الله ثلاثة أنواع:
- صبرٌ على طاعة الله.
- صبرٌ عن معصية الله.
- صبرٌ على أقدار الله المؤلمة.
وقد اجتمعت هذه الأنواع في حياة النبي ﷺ، فقد صبر على أذى قومه، صبر على الفقر والجوع، وصبر في طريق الدعوة إلى الله، حتى قال له ربه: ﴿ فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف:35].
الخطبة الثانية:
الحمد لله على قضائه وقدره، ورضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.
أيها المسلمون:
إن الصبر لا يعني الضعف ولا الاستسلام، بل هو القوة الحقيقية التي يحملها القلب المؤمن، فالمؤمن الحقّ حين تنزل به المصيبة، يتوجه إلى الله، يوقن أن الفرج قريب، وأن الله لا ينسى عباده، قال النبي ﷺ: “واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا”.
وغزة، هذه المدينة الصابرة، قد نالها من البلاء ما يهدّ الجبال، لكنها بقيت شامخةً، أهلها في المساجد، ومدارسها في الساحات، وجراحها تُداوى بذكر الله، وعزم رجالها.
ألا فليصبر المؤمنون، وليتسلحوا بالإيمان، ولا ييأسوا من روح الله: ﴿ إِنَّهُۥ لَا يَيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ﴾ [يوسف:87].
اللهم اجعلنا من الصابرين، وثبّتنا على دينك، وارفع عنّا البلاء، وامنح أهل تعز وسائر بلاد المسلمين الأمن والإيمان، والسلامة والإحسان.
وصلّ اللهم وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.