2026-01-24 1:57 ص
إدارة الموقع
2026-01-24 1:57 ص
الإيمان والإسلام

شهر شعبان .. بداية جديدة وفضل عظيم

شهر شعبان هو الشهر الذي يوقظ الغافلين، ويذكر الناسين، ويشحذ همم المتقين، إنه فرصة ذهبية لتجديد العهد مع الله، وتنقية القلب من شوائب الدنيا، ورفع راية الإيمان قبل أن يهل علينا ضيف عزيز. فلنستقبل هذا الشهر بصدر رحب، ونفس مشتاقة، وهمة عالية، لنخرج منه وقد زاد إيماننا، وطهرت قلوبنا، وارتقيت أرواحنا، مستعدين لاستقبال شهر المغفرة والرحمة {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].

فضل شهر شعبان

يُتوج شهر شعبان بفضل عظيم، فهو الشهر الذي يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، فيكون صيامه وعبادته أحب إلى رسول الله ﷺ؛ حيث تُرفع فيه الأعمال إلى الله تعالى. وهو جسر روحي يعبر به المؤمن من ربيع النفوس إلى غيث القلوب، تتجلى فيه الرحمة الإلهية خاصة في ليلة النصف، التي يغفر الله فيها لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن. وفيه يتدرب الصالحون على الطاعة، ويزكون النفوس استعدادًا لاستقبال شهر الصيام، فيكون شعبان مدرسة للإعداد الروحي وموسمًا للتزود بالإيمان.

لشهر شعبان مكانة خاصة في السنة النبوية، ومن فضائله:

رفع الأعمال إلى الله تعالى: كما في الحديث الذي رواه أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: “ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ”(رواه النسائي وحسنه الألباني).

ليلة النصف من شعبان وردت أحاديث في فضلها، منها ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي ﷺ: “يَطَّلِعُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ” (رواه الطبراني وحسنه الألباني).

 

أهم الوقائع الإسلامية في شهر شعبان

شهد هذا الشهر الكريم أحداثاً عظيمة شكلت منعطفات في تاريخ الإسلام:

  1. تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة، حيث أمر الله تعالى نبيه ﷺ بالتوجه إلى المسجد الحرام، فأنزل: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۖ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144].
  2. فرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة، حيث كان شعبان الشهر الذي سبق أول رمضان فرضاً على المسلمين.
  3. معركة بني المصطلق (غزوة المريسيع) في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة، حيث انتصر المسلمون وأسروا عدداً من المشركين.
  4. إعداد الجيوش والاستعدادات للغزوات في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين، حيث كان شعبان شهر التجهيز والاستعداد.

أعمال النبي ﷺ في شعبان

حرص النبي ﷺ على أعمال خاصة في هذا الشهر، منها:

  1. الإكثار من الصيام: كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ” (متفق عليه).
  2. العبادة في ليلة النصف: كان النبي ﷺ يحيي هذه اليلة بالعبادة والذكر والدعاء.
  3. التجهز لرمضان: كان ﷺ يستعد لرمضان روحياً وبدنياً، ويحث الصحابة على ذلك.
كيفية استغلال شعبان للتقرب إلى الله وتجديد الإيمان
  • الصوم النبوي: الاقتداء بالنبي ﷺ في صوم أيام من شعبان، خاصة الاثنين والخميس، والأيام البيض (13، 14، 15).
  • تلاوة القرآن الكريم: الإكثار من تلاوة القرآن وتدبره، تهيئة للقاء رمضان.
  • الذكر والدعاء: الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ، خاصة في ليلة النصف من شعبان.
  • تصفية النفس من الأحقاد: كما في الحديث السابق عن المغفرة لجميع الخلق إلا المشرك أو المشاحن.
  • التخطيط لرمضان: وضع برنامج عملي للاستفادة من رمضان قبل دخوله.
  • الصدقة والإحسان: البذل والعطاء استعداداً لشهر الجود.
  • قيام الليل: التدرب على قيام الليل ولو بقدر يسير.

وفي النهاية اللهم أعنا على طاعتك وحسن عبادتك في شعبان واللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، وأعنا على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً.

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى