2026-01-24 3:24 ص
إدارة الموقع
2026-01-24 3:24 ص
منتدى الأستاذ

ندوة “في القلب سيرة وعلى الدرب نور”

إحياءً للذكرى الثانية لرحيل المربي الأستاذ/محمد علي إسماعيل

في أجواء إيمانية مهيبة، مفعمة بالوفاء والعرفان، أقيم يوم الجمعة الخامس من ديسمبر 2025، الذي يصادف الذكرى الثانية لوفاة الأستاذ محمد علي إسماعيل، ندوة نوعية بعنوان “في القلب سيرة وعلى الدرب نور”، تخليداً لهذه الهامة التربوية، والدعوية، الأستاذ الراحل/ محمد علي إسماعيل. وقد شهدت الندوة حضوراً لافتاً، ومشاركات قيمة استعرضت مناقب الفقيد، وتأثيره الممتد.

وفيما يلي تغطية كاملة لمجريات الندوة:

الافتتاحية، واستهلال الندوة

ابتدأت الندوة بآيات عطرة من الذكر الحكيم، حيث تلا الأخ إدريس هزاع الفقيه ما تيسر له من القرآن بصوت شجي، تلاها الدعاء لروح الفقيد، وأرواح جميع شهداء، وموتى المسلمين.

ثم استلم دفة الحديث مدير الندوة، الأخ محمد الشهاري، مرحباً بالحضور وممهداً لموضوع اللقاء قائلاً: “نعيش اليوم مع الذكرى الثانية لرحيل المربي الأستاذ/محمد علي إسماعيل، في ندوة تحت عنوان (في القلب سيرة، وعلى الدرب نور). ها هو يُقام اليوم أثره الذي تركه، وصدقته الجارية التي خلفها من بعده، وهو تأسيس هذا المنتدى الذي ما زال في كل جمعة من كل أسبوع ينفث عطره في المجالس. هذا المنتدى هو ثمرة الفكرة التي زرعها فقيدنا طيب الله ثراه، وما زال يُقام، ويضاف إلى رصيده إلى اليوم منذ عامين من رحيله. نجتمع اليوم لتخليد ذكراه، وتجديد العهد للسير على دربه، ولتجسيد ما كان يؤسسه. ومع أننا – ربما – لن نستطيع الوصول لمداه، لكن لن ندع لليأس مكاناً ، أو مجالاً، ولن نجعله يدب إلى قلوبنا؛ فكل منا هو رسول الأستاذ في هذا المجتمع، وليعمل كل منا ما يستطيع لتجسيد حياته، فلم يمت من ترك علماً، وسيرة صالحة تدوم أبد الدهر”.

ثم ألقى الشهاري أبياتاً ترحيبية بالضيوف الحاضرين قال فيها:

أهلاً وسهلاً بالضيوف ومرحباً *** بالقادمين إلى ربوع الذكرى

أهلاً حللتم بالفؤاد حضوركم *** أزجى الضياء لنا ونث العطرا

والروح تفرش للأضياف عسجدها *** ومقلة العين يغزل رمشها الشكرا

شرفتم الحي حلوا أينما شئتم *** فالحي ينثر عند قدومكم زهرا

الكلمة الأولى: استلهام العبر وقراءة الواقع:

انتقل الحديث مباشرة إلى الأخ محمد حمود اليوسفي، ليجود بما في جعبته في ذكرى الرحيل، حيث ربط بين سيرة الفقيد ،والواقع الراهن للأمة، قائلاً:

“في هذه اللحظات تُقام في ديوان (النجيد -بني يوسف)-مسقط رأس الأستاذ- ندوة بعنوان «مع الشيخ/ محمد علي إسماعيل»، وقد حشد لها الشباب. كما أن خطباء بني يوسف اليوم كانت خطبهم تحت العنوان نفسه، ليستلهم الناس العبر، ويجعلوا من حياته محطة ينطلقون منها إلى آفاقٍ أفضل بإذن الله. فقد كنا سابقاً نتجمّع حول جسده، وروحه، والآن نتجمع حول روحه التي لم تفارقنا. وقد جسدت هذه المسألة رؤيا لأحد الصالحين؛ قال فيها رأيت في المنام أنني كنت جالساً مع الشيخ/ عبدالرحمن قحطان، فسأل الشيخُ كلَّ واحدٍ بجانبه: من شيخك؟ فقال أحدهم: أنا شيخي/ محمد المُقْرَمي. فلما وصل إليّ وسألني: من شيخك؟ عندها كان القمر مكتملا وسط السماء، فنظرت إليه، وكانت صورة الشيخ/ محمد علي إسماعيل في وسط القمر، فقلت: ذاك شيخي، وأشرتُ بيدي إلى القمر… وتشير الرؤيا إلى مكانته العالية. وكما قال الشاعر:

دنوتَ تواضعاً وعلوتَ مجداً *** فشأنُك في انخفاض، وارتفاع

لقد كان شعاع ينير لتلاميذه الطريق في كل مكان. وما أحوجنا في هذه اللحظات إلى العيش مع مربّينا وقائدنا، خاصة في الأوضاع الأخيرة التي تمر بها البلاد. نحاول أن نعوّض ذلك من خلال تذكّر مواقفه، وأخذها دروساً، وعِبَرًا للوصول إلى ما هو أفضل”.

وأضاف اليوسفي في قراءته للمشهد السياسي: “أربط اليوم كلمتي هذه بكلمتي في العام الماضي حين قلت إن طوفان الأقصى ـ كما فسر المحلل السياسي وضّاح خنفر، الذي كان الأستاذ دائم الاستماع له ـ سيعمّ العالم كله. فالعالم اليوم في لحظة تغيير. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا….﴾. فهذه إرادة الله، وعندما يريد الله شيئاً يقول له: كن فيكون.

الأمر الثاني أن رسول الله ﷺـ قسم فترات الحكم، فقال: «تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريًّا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة، ثم سكت». فنحن الآن على الأعتاب، ولربما في نهاية الحكم الجبري. وقد قال الشيخ/ أحمد ياسين إن إسرائيل ستنتهي عام 2027م بإذن الله. ونحن الآن نعيش لحظات انكشاف زيف الديمقراطية ، وزيف الغرب، وانكشاف سوأة إسرائيل. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾. والآن إسرائيل تعيش أزمة، وعزلة، وتنال الرفض من كثير من الدول، والعالم كله يهتف لفلسطين”.

وتابع قائلاً: “نحن على مشارف نهاية الحكم الجبري، والذي سيليه ـ كما قال رسول الله ﷺ ـ حكمُ خلافةٍ إسلامية على منهاج النبوة. وهذه الفترة الانتقالية ستمضي إن شاء الله، وسنعيش بعدها خلافة إسلامية عنوانها الحماس، والشجاعة، والإعداد، والإقدام، والتكتيك، وحفظ القرآن. فنحن ـ إلى الآن ـ ما نزال نعيش آيات حماس… آيات الله التي قلبت موازين الكون حين اجتمع العالم كله أمام جماعة قليلة تحت الأرض يصنعون سلاحهم بأيديهم. وهنا نثق بنصر الله، فلا ننكسر، ولا نهزم، ونسير بروح فقيدنا الأستاذ /محمد ـ رحمه الله ـ، الذي لا نستطيع عَدَّ أخلاقه، فقد جسّد كل معاني الشجاعة، والعلم، والأخوّة، والتواضع. وبمثل هذه الأخلاق نواجه المرحلة القادمة. فالمرحلة القادمة صعبة، ولا بد أن يكون لنا استعداد نفسي وعقدي، فلا نخاف؛ فما كتبه الله سيحدث، وما لم يرده الله فلن يكون، ولو تدخّل العالم كله. ومعنى قول رسول الله ﷺ: «لا تتمنّوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا». فلا بد أن نستعد يقيناً وإيماناً. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ۝ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾. فكل ما يحدث الآن ـ والله ـ لم يزدنا إلا إيماناً. ونحن هنا نجتمع في الذكرى الثانية للشيخ الذي ربّانا على منهجية حماس التي تسير بتوجيهات النبي ﷺ، وسنبقى على هذا العهد حتى نلقى الله، ونعيش على هذه الأرض أعزاء، أو تحت العرش شهداء بإذن الله”.

واختتم اليوسفي بموقف شخصي: “لن أطيل عليكم، لكني سأذكر أحد مواقفي مع الأستاذ ـ رحمه الله حين تخرجت من الثانوية جلست معه في منزله، فسألني عن طموحي، فأخبرته أني أريد الالتحاق بكلية الشرطة. فأخذ دفتره وكتب رسالة، وقال لي: تحرّك إلى صنعاء غداً وسلّمها للدكتور/ عبد الكريم يوسف. وعند وصولي صنعاء سلمت الرسالة، ودخلت الكلية بفضل الله. فوجدت الدكتور نسخة من الأستاذ؛ نصلي معاً في الجامع، ثم نتغدى في بيته، ويمضي الوقت معنا كما كان يمضي مع الشيخ. لذلك أدعو الإخوة لزيارته، وتقديره، فهو ما زال بيننا، ونسأل الله له الصحة، والعافية، فهو حاضر بروحه ولو غاب جسده. وصلى الله وسلم على نبينا محمد”.

مداخلة مدير الندوة ،وموقف تربوي

عقب ذلك، تحدث الأخ محمد الشهاري مضيفاً بُعداً تربوياً لسيرة الفقيد: “كان الأستاذ محمد علي إسماعيل يوصينا دائماً بالصبر، وإذا أصابه، أو أعجزه موقفٌ لا يستسلم أبداً، وإذا تولّى أمراً لا يفرط فيه ولا يحيد عنه حتى يجد له الحل. كان يتفقّد الصغير ،والكبير ،ويحلّ مشاكلهم.

ومن القصص التي أذكرها أنه بعد وفاته كنا مجتمعين في بيت عادل محمد سعيد ونحن في حالة حزن، فتذكّرنا أحد مواقفه؛ حين جمعني أنا والأستاذ /عادل محمد سعيد، وابنه عمر، والأخ محمد شائف، وقال لنا: «لا بدّ لكم أن تحلّوا لي مشكلة أحد الطلاب الصغار». فتبيّن أن الأستاذ محمد سأل أحد الطلاب: «لماذا لا تدرس؟»، فأجابه: «لأني لا أملك كتاباً». فوجدها الأستاذ مشكلة كبيرة، وأكّد علينا أن نحلّها. فقلنا له: «سنحلّها »، ونحن لا نعرف هذا الطالب. وكنا نظن أننا قد صرفنا الأستاذ ولم نكسر بخاطره وسينسى، فلم يأتِ الليل إلا وقد اتصل بي الأستاذ يسأل: «إيش عملتم بالمشكلة؟». كنتُ أتوقع أنه نسي الموقف، لكنه كان يتابع الموضوع وكأنها مشكلة كبيرة لا بدّ من حلّها في اليوم نفسه. وبعد أن تذكّرنا هذه القصة شعرنا بالحزن أكثر لفقدانه، وللتخفيف عنا قال الأخ/ محمد شائف اليوسفي: «تفاءلوا يا جماعة، اتركوا الحزن… الآن تهمّون الأستاذ بينما هو يكون مشغولاً بحلّ مشاكل الموتى…» رحمة الله عليه”.

ثم أنشد الشهاري:

في حِلّه أحببتُ بالترحالِ *** ما زال في قلبي حبيب غالي

في ثاني الذكرى أجد أستاذي *** فوق الرُّبى بعزيمة الأبطالِ

في أوجه الأحبابِ في عمق الحَشَا *** في مقلةِ العينين يسكن بالي

بين السطور بكل حرفٍ مشرقٍ *** تهدي يداه سفينةَ الأجيالِ

في كل أنماطِ الحياةِ حلاوةٌ *** بالفكر يسقينا الحديثَ الغالي

ثم قدم الشهاري دفة الحديث للأخ عبد الحفيظ أحمد علي”.

من الذاكرة

تحدث الأخ عبد الحفيظ أحمد علي بكلمات ممزوجة بالشوق، والألم: “عشت خارج تعز لمدة 14 عاماً، وعند عودتي في كل مرة كنت أعود للأستاذ محمد، وأحكي له عن الأوضاع، فيحلل لي الأمر بثلاثة، أو أربعة أسطر، وذلك لاطلاعه الواسع، ولقد علمني كثرة القراءة، وخاصة في التاريخ الماضي، فالذي لا يقرأ ماضيه بعمق، ولا يحلل حاضره بدقة لا يتنبأ بالمستقبل. فكان الأستاذ يقرأ في هذا الجانب وكان دائم القول: اقرأ ما يحلو لك، اقرأ في كل شيء، وعلمني ماذا أقرأ، وكيف أقرأ، ولماذا أقرأ. لقد عدت من احدى سفرياتي قبل شهرين من اليوم، ووالله إنني في الطريق أفكر بأنني سأقول للأستاذ كذا وكذا، يقرع تفكيري جرس ذاكرتي بأن الأستاذ قد رحل!! فلا أدري مَن أحدث بكلامي، فما زال مكانه شاغراً، وجميعنا لن نستطيع ملء هذا المكان إلا بتكاتف الكل.

وكلما حدثت مشكلة لا أدري بنفسي إلا وقد فتحت الهاتف، وأخرجت رقم الأستاذ لأخذ رأيه، ولكن سرعان ما أتذكر بأنه قد رحل عنا، ولكن روحي لا تصدق ذلك.. فأتذكره في كل شيء.

مال للمنازل أصبحت لا أهلها. أهلي ولا جيرانها جيراني

وكأنني اجتُحتُ، ولكن أتذكر كلام الأستاذ عن النضال المستمر بدون يأس، فهذه سنن الحياة

سرور، وحزن، واجتماع، وفرقة وعسر، ويسر، ثم سقم، وعافية

هذه هي الحياة، ومن مواطن الضعف تأتي القوة. قبل أسبوع طلبوا مني محاضرة عن 30 نوفمبر، وأخذت أفتش عما يمكن قوله عن الذكرى.. فالذكرى جميلة ولا يمكن أن تُنسى. وهكذا علمنا الأستاذ/ محمد علي إسماعيل ألا نيأس، وأن نناضل، ولكن حسب إمكانياتنا، وقدراتنا، وأن لا نستسلم، ولا نخضع مهما كانت الظروف. فالله قادر على تغيير الظروف مهما كان الوضع وقد ينقلب كل شيء بين ليلة وضحاها بقدرة الله، ولا نملك من ذلك إلى الإيمان، والتسليم، هذا ما أقوله لنفسي في لحظات اليأس المميتة، وفي النهاية نترحم على أستاذنا رحمة الله تغشاه، وطيب الله ثراه، وأسكنه الفردوس الأعلى “.

تواضع العلماء

ثم انتقل الحديث إلى الدكتور/ رضوان الشيبانيرئيس منتدى الأستاذ/محمد علي إسماعيل– والذي بدأ حديثه قائلاً: “على جلالة قدرِه كان يتواضع للصغير، والكبير، وينشر المحبة حوله مع كل من كان يجالسه، والحديث عنه ذو شجون. فأريافُ تعز كلها تعلم، وتعرف مَن هو محمد علي إسماعيل. لقد ترك أثراً في كل قرية، وفي كل ناحية، وترك أثراً في كل عزلة. وكان تنقُّله بين هذه الأماكن خدمةً لدين الله عز وجل بالدرجة الأولى، وطلباً للأجر من الله عز وجل. والذين عاشروه، وعاشوا معه – ونحن أصحاب حارته – نعرفه حق المعرفة؛ نعرفه أباً، ومربّياً، نعرفه معلّماً. وقد كان دائماً يوصينا بالتقوى، والعمل الصالح، وببذل الجهد في مكانه الصحيح، وعدم إضاعة الوقت فيما لا ينفع. ما زلت أذكر كلماته دائماً. وكان يفرح لفرح أيِّ شخص، بغضّ النظر عن صلته به، أو عدم صلته، بل كان ينتشي بهذا الفرح، ويُطلق أجمل الألقاب على ذلك الشخص، كنوع من أنواع رفع المعنويات. وكان يبث هذه المعنويات في روح الشباب دائماً”.

وأضاف الشيباني: “لهذا، فمهما تحدثنا عن مناقب الفقيد -رحمه الله-، فلن نستطيع إحصاءها، ولكننا نذكر شذراتٍ منها لكي يستفيد الجيل الجديد من هذه الشخصية العظيمة التي أوقفت ذاتها للعمل من أجل الدين، والوطن. وكم من مرةٍ التقيتُه بعد صلاة الفجر، متأبطاً دفتره ذاهب لإلقاء محاضرة أو لحضور محاضرة. تلك هِمَّةٌ لم تكن لدينا نحن الأصغر سناً، ولكننا استفدنا من همته، وروحه، وبدأنا نقتدي به في التخطيط، والعمل قدر الإمكان، ومع ذلك لم نصل إلى مستواه. ولعلّ من يأتي بعدنا من الجيل الجديد من يضارع هذه الهمة. ولن أطيل،، ولكن سأقول لكم كما قال الشاعر:

يداعبُ الروحَ في الأحلامِ أحبابُ *** غابوا عن العينِ لكنْ ما غابوا

يشتاقُ قلبي إلى لُقياهمُو أبداً *** والشوقُ دوماً إلى الأحبابِ غلّابُ

وفي النهاية أدعو الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته، وأن يتقبّله في الصالحين، وأن يُكرمنا باللحاق به غيرَ مبدِّلين ولا مفتونين”.

أصداء واسعة للذكرى

وهنا عاد محمد الشهاري ليعلق على الأثر الذي أحدثته الذكرى قائلاً: “لا يخلد الإنسان إلا الذكرى، فهناك من يموت، وهناك من يحيا بعد أن يموت، وهناك من يظل حياً ولن يموت لأن ذكره باقٍ في هذه الأرض. قبل قليل يتواصل بي الكثير من القرى ليقولوا لي بأن حضور الأستاذ بينهم ما زال باق من خلال هذه الذكرى التي لاقت حماساً شديداً. وبالرغم من أننا خططنا لعمل هذه الذكرى هنا فقط، ولكننا تفاجأنا بأن هنالك من يخطط أيضاً، ويقود، ويحشد ليقيمها في قرى، وعزل بني يوسف، والقرى المجاورة”. ثم ألقى شعراً:

من أحبائي قريب لست عنكم بالبعيد**

في السطور ألوح حبراً فاض بالمعنى الفريدِ

في وجوه بَنِيّ أحيا في الصحاب وفي الحفيد

في لحون الحب صوتي لن يغيب وفي النشيدِ

في ابتسامات المرايا.بلسم القلب العنيدِ

القائد الملهم والأثر الخالد

من جانبه، تحدث الدكتور/ أحمد عبده سعد عن الأستاذ كنموذج للقائد: “لا يسعني في هذه الذكرى إلا أن أجدد العزم، وأحيي الأمل كما كان يجدده المرحوم القائد الملهم، كان قائداً ملهماً بتصرفاته، وتعاملاته، ومشوراته، فكما كان قائداً بجسده، هو اليوم ملهم بروحه؛ نستشف أخلاقه، ونأخذه نموذجاً في حياتنا. يقول الشاعر الشافعي رحمه الله:

قد مات قوم وما ماتت فضائلهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات

الشاهد في هذا البيت أن هناك أعمالاً صالحة ومآثر حسنة تخلد بعد موت صاحبها، وأعتقد بأن للأستاذ المربي القائد/ محمد علي إسماعيل مآثر تخلده اليوم بعد موته، وهذا المنتدى شاهد حي على ما أقول، وهي من المآثر التي خلدها بعد موته ولم تأتِ بدون جهد، حيث كان له بصمته، وجهده الذي نراه اليوم ثمرة له، وهو الجهد الذي تخلد له بعد موته”.

وعن علاقته الشخصية بالفقيد قال الدكتور أحمد: “الشيخ الأب القائد/محمد علي إسماعيل عرفته في التسعينات عندما كان يزور منطقة الأقروض، ثم عرفته بعد ذلك جاراً ، وأباً، وأستاذاً من عام 2007 حينما سكنت معه في ذات الحارة، وعرفته عن قرب خصوصاً في مواقفه التي لا أستطيع وصفها مهما حصل. ففي الجانب الدعوي كان رجلاً يتحرك بين الناس بإخلاص، وهمة، وكان يقول، ويردد يومياً (اللهم اكتب في كل خطوة لي أجراً)، وهذا دليل على أنه كان يستحضر النية، والإخلاص، وهذا درس لنا أيضاً يجب أن نأخذ به. فالنية تفرق بين العادة، والعبادة، فربما كثير من الأعمال تدخل في سجل العادات لأنها لم تدخل فيها النية بالرغم أنه منبعها، وظاهرها صالح؛ لكن النية ليست مخلصة لله فتكون في خانة العادات. في الجانب الأخلاقي، والسلوكي للأستاذ، لا أحدثكم أنتم الذين تعرفونه حق المعرفة، إنما أحدثكم بلسان الناس العوام الذين فقدوه؛ فقدوا أباً إنسانياً، وقائداً محسناً، حيث كان يتعامل مع الكبير، والصغير، مع الرجل، والأنثى، مع العامل ، والعاطل بكل حب، وتواضع، وإنسانية، مما جعلهم يفقدون علماً لا يعوض في المنطقة. فقد كان رجلاً يعمل ليؤسس مجتمع دعم، وإسناد، وهذا المجتمع لا يكتمل إلا بالناس البسطاء الذين يشكلون رافداً لأي عمل، وفكرة، وحركة. ومن الأشياء التي لاحظتها فيه أنه كان يشارك الناس في أفراحهم، وأتراحهم، ويخصص لها وقتاً رغم مشاغله، ولا ينزعج من السلوكيات التي تقام في الأفراح، فلا يعكر على الناس فرحتهم، بل يعاملهم بانفتاح. ومن الأشياء التي خبرتها عنه أنه كان مصلحاً اجتماعياً ، ومرجعية للجميع، ويتردد عليه الناس لحل مشاكلهم، وقد كان يوظف في ذلك أصحاب الخبرات، والكفاءات. وفي جانب العبادة كان رجلاً وضاء تملؤه الحياة، لا يتخلف عن المسجد، وقد كان ينادي الجميع للذهاب برفقته لصلاة الفجر يومياً بدون يأس، ولا كلل، أو ملل. ومن مميزاته أنه كان يسعد جداً بأصحاب المواهب من التلاميذ، ويساندهم بكل ما يستطيع معنوياً ، ومادياً. باختصار، كانت همة أمة في رجل واحد، وطاقة شاب في شيخ كبير، وأمل لا يتخلله يأس. هذا هو فقيدنا الأستاذ/ محمد علي إسماعيل، فطوبى له المكانة، وهنيئاً له المنزلة في قلوب أبنائه، وتلاميذه، ومحبيه، وفي قلوب كل من عايشهم. اللهم أنزل رحماتك عليه، رحماتك التي تكفر سيئاته ،وتطيب ثراه ،وتغفر ذنبه ،وتحسن ،وتوسع مدخله، اللهم أنقله من نكد الدنيا إلى جنات الخلود مع النبيين ،والصديقين، والشهداء، اللهم آمين”.

همة تسابق الشباب

وفي مداخلة موجزة ومعبرة، قال الأخ أحمد الصناحفي: “ما سمعناه يكاد يكون كافياً، ولكني سأزيد عن ذلك، لقد ترك فينا الأستاذ/محمد علي إسماعيل بصماتٍ لن ننساها؛ في الدين، والأخلاق، والتواضع، والهِمّة العالية، وهي أكثر الصفات التي كان يتخلّق بها. فبالرغم من كِبر سنّه، إلا أن همّته كانت تُسابق الشباب، فلا يتخلّف عن موعد، ولا يترك مشكلة إلا وساهم في حلّها، وإذا لم يستطع أو لم يجد الوقت الكافي للنظر فيها، يوكّلها لمن هو أهلٌ لذلك ويتابعها حتى تُحلّ بإذن الله. كانت همّته هذه تدفعنا للعمل والإنتاج، وبالرغم من أننا لم نستطع مجاراته، فإنه كان الدافع الأول لبناء هممِنا، وكُنّا وما زلنا نقتدي به. فاللهم تقبّل منه كل ما قدّمه للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، ولأهله وعشيرته، ومجتمعه، وجزاه الله عنّا ألفَ خير، وجزاكم الله خيراً”.

شهادة في التواضع والحكمة الاجتماعية

ثم أُتيح المجال للأخ محمد سلطان الأهدل الذي تحدث عن الجانب الاجتماعي للفقيد: “عشنا مع الأستاذ فترات طويلة، ولا أستطيع تلخيص ما كان يفعله، فله من المواقف ما لا يمكن حصره. لكن لو اقتطفنا بعض المواقف التي تدل على بعض مكارم أخلاقه- رحمه الله -ومنها التواضع، ولي معه قصة: فحينما وصلت من البلاد كنت شاباً صغيراً وأردت الزواج من أسرة معينة، فحددنا اليوم للذهاب لطلب يد الزواج من تلك الاسرة، استعد الشيخ/ محمد علي إسماعيل وجهز الأشياء التي تقدم في الخطبة وذهب معي وهو يحملها على ظهره، وأنا لم أكن حينها أتنبه لضرورة هذه الأمور في الخطبة ، وعندما قابل الأستاذ الرجل الذي طلبت منه يد ابنته أخبره بعدم تمام الأمر.. فنصحني الشيخ بكلمة واحدة قائلاً أترك، -رحمة الله عليه -كانت له نظرة ثاقبة في الناس. وكان يرفق بالآخرين، متعاوناً، يهمه بناء الروابط الاجتماعية حتى لو اضطر للتخلي عن بعض مطالبه، وحقوقه… ونصحني أيضاً بعدم التدخل بأمور المشيخة، والابتعاد عنها لما قد تسببه لي من مشاكل. وفي ذلك الوقت لم أفهم الحكمة من ذلك، ولم أقس الأمور إلا بعد أن رأيت أثر ذلك قبل فترة بسيطة عندما حاول أشخاص في المنطقة ومن نفس الأسرة حل بعض المشاكل باعتبارهم مسؤولين، ولكن الأمر تحول لصراع داخلي بينهم”.

وأردف الأهدل موضحاً الأثر السياسي، والاجتماعي للفقيد: “كان الأستاذ محباً لنشر الخير ،والصلاح بين الناس على يد مَن كان، فلا يهمه في ذلك اسم مَن ولا منصب مَن.. فالأهم أن يستفيد الناس، وتتحقق مصالحهم. ولذلك نجد أنه في منطقتنا الناس متعاونين على اختلاف توجهاتهم السياسية بفضل توجيهات الأستاذ/ محمد، وكذلك عند الانتخابات عندما يتم تعيين ناس ،وفصل ناس، يذهب الأستاذ /محمد لهؤلاء ويقترح عليهم العمل سوياً من أجل المنطقة، فلا يُقصى أحد، ولا يُرفع أحد على حساب الآخرين. كما أنني أرى أثر هذه التوجيهات حتى اليوم في منطقتنا ،ومناطقنا المجاورة، حيث فضلت منطقة بني يوسف، وسامع عدم أخذ جانب صريح لتجنب الحرب بالرغم من أنهم يعلمون الجانب الصحيح في نفوسهم. وهذا ما يثبت أن للأستاذ دور ٌعظيم في الواقع الاجتماعي، وما زالت آثاره غير المباشرة تقينا سوء الصراعات؛ فالوعي، والفهم الكافي يجنبنا التصادم، والحدية في الحكم على الآخرين، وهذا ما كان يوصينا به الأستاذ/ محمد علي إسماعيل دائماً لحفظ المجتمع من التشظي ،والصراع، ولا بد من الرفق، والتعاون للتماسك الاجتماعي. رحمه الله كان عطر السيرة، ومن خلال الحياة برفقته استطعنا أن نفهم اختلاف الآخرين، وتقبلهم، ومحاولة الإصلاح قدر المستطاع بدون تعدي. فاللهم أجره على ما قدم، وتقبله في الصالحين، وصلى الله على محمد سيد خلق الله أجمعين”.

أهمية الوقت، والنية الصادقة

وتواصل الحديث لينتقل للأخ محمد سعيد الجماعي الذي ركز على قيمة الوقت عند الفقيد: أقول – جزاكم الله خيراً – على هذه الندوة وعلى هذا الاهتمام بهذه الهامة ،والقدوة التي قلّ ما نلقاها، هذا الرجل الذي وثق به الناس لقوة ثقته بثواب الله- تعالى -،وكرمه.

ثم أكمل حديثه قائلاً في كل مرة كنا نجتمع بالفقيد- رحمه الله – كان يشد همتنا للعمل من أجل الدين، والمجتمع، والآخرة، وكان يعلل ذلك بأن من سن سنة حسنة فلها أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. تخيل مقدار الأجر الذي تلقاه عند عمل الخير، وعندما يهتدي الناس على يدك ،ويهتدي على أيديهم أناس آخرون وتستمر الحلقة في التوسع، وبهذا لا ينقطع عملك، ويظل مستمراً إلى يوم الدين.. بهذه الكلمات كان يشد أزرنا”.

وأضاف الجماعي: “لقد كان – رحمه الله – حريصاً على الوقت، وقبل أي لقاء يكون حاضرا قبل الجميع بنصف ساعة، أو أكثر. أذكر في إحدى المرات ذهبت معه للقاء دعوي، وكان الموعد على الساعة الثامنة، فبدأ يخاطبنا (هيا هيا) وما زالت الساعة السابعة، وذلك ليصل عند السابعة والنصف، وفعلاً لم يأتي مؤشر الساعة على 7:30 إلا ونحن بالمكان المحدد. كان دقيقاً في مواعيده يبدأ بالدقيقة ،والثانية المحددة حتى وإن كان الحضور قليلاً.. فكيف له أن ينتظر المتأخر على حساب الملتزم الذي احترم المواعيد؟ لذا كان حريصاً من هذه الناحية، ويردد دائماً بأنه يجب أن نعلم الناس كيف يلتزمون بالوقت، ويحترمونه، وكان يعلمنا بأن الوقت له أهمية كبيرة، وجملته التي لا أنساها: (الوقت هو حياتنا فكيف نفرط فيه؟). فالحمد لله الذي جعل لنا الفقيد قدوة في دعوته، والتزامه في وقته، وفي حل المشاكل، وإعانة الآخرين. وقد كانت تضرب الأمثلة بعزلة ( بني يوسف ) باعتبارها قدوة في التراحم، والتعاون، وكل ذلك بفضل الله- عز وجل- ثم الأستاذ/ محمد علي إسماعيل الذي امتد تأثيره للعائلة، والقرية، والعزلة بأكملها، وتعدى ذلك ليؤثر في كل مكان يحل فيه.

لا يحب التشدد والعصبية والمناطقية

وعند مرافقته في أي عمل، أو نشاط كان يوصينا بعدم التعصب لفكرة، أو حزب، ويقول كونوا مع الحق فقط أينما كان، فالحزبية وسيلة للوصول للهدف، وليست هي الهدف، والغاية من الهدف هي إرضاء الله، وعمل الخير. كان الفقيد – رحمة الله – نعم الرجل، ونعم العالم، ونعم الداعية، ونسأل الله- سبحانه، وتعالى -أن يحشرنا معه لأننا نحبه في الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين”.

العلم إرث الأمة

وكان مسك الختام مع نجل الفقيد، نبيل محمد علي إسماعيل، الذي شكر الحاضرين، وفريق الإعداد، وسلط الضوء على مفهوم توريث العلم قائلا: “في هذه المناسبة أحب أن أسلط الضوء على نقطة مهمة، وهي أن العلم ليس إرثاً عائلياً بل إرثا عاما للمجتمع، وتحديداً لتلاميذ العالم، وكل من ينتفع بعلمه. قال رسول الله ﷺ: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». وهذا الحديث يوضح أن العلم ليس ملكاً شخصياً حتى يورث، بل ينتفع به عموم الناس. قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». وهنا قال علم ينتفع به أي الجميع، وجاء مطلقاً ولم يخصص. لينتفع به جيل بعد جيل، وقد قال الإمام الشاطبي رحمه الله: العلم مشاع بين الناس فلا يُحتكر ولا يُملك. وهنالك شواهد من التاريخ الإسلامي تؤيد هذا المعنى؛ فأحمد ابن حنبل رحمه الله حمل إرثه تلاميذه، وابن قدامة، وابن تيمية رحمهم الله، وابن تيمية نقل إرثه، وعلمه للناس ابن القيم رحمه الله. ومن شواهد التاريخ اليمني ومن رموز العلم، والثورة، والأدب الشهيد/محمد محمود الزبيري رحمه الله، وقد تقلد منصب أول وزير للمعارف بعد الثورة، وواصل طريقه من بعد تلميذه عبد المجيد الزنداني رحمه الله، وقد كان ملازماً للزبيري وفي وقت اغتياله كان على بعد أمتار منه”.

واستحضر نبيل موقفاً تاريخياً لوالده يبرز تحديات الدعوة: “في هذه المناسبة قائلا :سأذكر لكم أحد مواقف الوالد حينما كان طالباً للعلم في مكة، فقد قدم إليهم الشيخ/ الزنداني بصفته مديراً لمكتب التوجيه، والإرشاد في صنعاء، فألقى محاضرة، وطلب من الطلاب المشاركة في رحلات دعوية إلى شمال اليمن لمدة ستة أشهر. وقد تم توزيع التلاميذ على مناطق متعددة، وكان نصيب الوالد أن تم إرساله إلى إحدى مناطق صعدة.. وكانت تلك المنطقة يهيمن عليها المذهب الزيدي الهادوي، وعند حضوره للمسجد لإلقاء موعظة بعد صلاة الجمعة، وعند البدء بالمحاضرة قاموا بمنعه، وقالوا له بلغة شعبية: (ما باقي يجي يعلمنا ديننا إلا واحد من اللغالغة حق الحجرية). هذه القصة تبين مدى التعصب، والنظرة الدونية لأصحاب بعض المذاهب الأخرى، وتبين مدى رغبة هذه الطائفة لجعل الآخرين أتباع فقط بدون رأي في الحكم، أو القضاء، أو الدين. عندها انقسم الناس قسمين؛ قسم يؤيد الوالد، وقسم يعارضه، فتم نقل الوالد – رحمه الله – إلى قرية أخرى، مواصلا التدريس هناك لمدة ستة أشهر ثم عاد لمواصلة الدراسة في مكة. نستخلص من هذه القصة نقطتين:

  •  أن المصلحين سلسلة متصلة جيل بعد جيل إلى يوم القيامة.
  •  أن ما يميز المصلح الذي يبقى أثره في المجتمع هو الإخلاص، والنية الصادقة، وأن يبتغي بعلمه، وعمله وجه الله دون انتظار مقابل، أو شهرة. قال رسول الله ﷺ: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»

وصلى الله وسلم على أشرف خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين”.

الخاتمة

واختتم مدير الندوة الفعالية بكلمات شكر ،ووداع: “جزاكم الله خيراً.. جميعنا نعرف أن للأستاذ مواقف، وقصص في كل روح، ولو فتحنا المجال لما اكتفينا من الحديث”. وأنشد في الختام:

لم يمت من مد غرساً طيباً بين الأنامِ

وابتنى فكراً جلياً يمحو أرجاس الظلامِ

ذكره يمتد عطراً في تناغيم الكلامِ

في الدروب وفي المرايا يغلب الفل التهامي

في زوايا كل قلب كل يوم في تنامي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Author

زر الذهاب إلى الأعلى