صلاة الفجر: فضائلُها ومنافعُها

اختَصَّ اللهُ صلاة الفجر بمكانةٍ عظيمة بين الصلوات؛ فجعل لها زيادةً في الأجر، وفضلاً كبيرًا ومثوبةً عظيمةً تفوِق باقي الصلوات، لما فيها من مشقّةٍ على النفس، إذ تأتي في ظلمة الليل وفي وقت الراحة والنوم.
الصلاةُ هي الركنُ العمليُّ الأول في الإسلام وعمودُ خيمته الذي لا تقومُ له قائمة دونه. وهي أفضلُ الأعمال بعد توحيدِ الله، والفيصلُ بين الإيمان والكفر. أول ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ هي الصلاةُ، فإذا صَلحت صلَحَ سائرُ عمله، وإن فسدت فسَدَ سائرُ عمله.
المحافظةُ على الصلوات في أوقاتها وفي المساجد دليلُ إيمانٍ وعلامةُ إحسانٍ وشهادةٌ لصاحبها عند الرحمن: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ}. والتهاونُ في الصلوات عمومًا علامةُ خذلانٍ ووعيدٌ بالنار: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. فإذا كان هذا الوعيدُ لمن أخرَ الصلواتِ أو جمعَها أو تهاونَ في أدائها، فكيف بمن تركها تمامًا؟
للأسف، نرى من يتهاون بصلاة الفجر ممن يحافظون على غيرها، بل تغلب الفئات الشابةُ على هذا القصور؛ فتَخلو صفوفُ الفجرِ منهم، ولا تُرى إلا وجوهُ كبار السن والعجائز. لذا لا بُدَّ من التنبيهِ لفضائلها وتحذيرٍ من التغافل عنها.
فوائد ومنافع صلاة الفجر
اختص الله تعالى صلاةَ الفجر بفضائلٍ كثيرةٍ لشدّة مشقّتها على النفوس، ومنها:
- نور تام يوم القيامة: فقد بشر صلى الله عليه وسلم المشائين في الظلام بالنور التام يوم القيامة.
- حفظ الله للمصلي: من صلى صلاةَ الصبحِ فهو في ذمّةِ الله في حفظه ورعايته.
- شهادة الملائكة له عند الله: تجتمعُ الملائكة في صلاةِ الفجر والصبح لتشهد للمصلين محافظي الصلوات.
- شهود قرآن الفجر: قال الله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}، فقراءة القرآن في صلاة الفجر مشهودةٌ من الملائكة.
- سبيلٌ لدخول الجنة: من أسباب دخولِ الجنة أن يصلي الإنسانُ “البردين” — الفجر والعصر — وفي الحديث: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
- مناظرَةُ وجهِ الله في الجنة: قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمر، مع الحث على المحافظة على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
- حصول ثوابٍ كبيرٍ: رُوي أن ركعتي الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها — فكيف بالفريضة التي هي أحبُّ إلى الله من النافلة؟
- أجر قيام الليل: من فضل الله أن حضورَ العشاءِ والفجرِ في الجماعة يُكتبُ للمصلي كأجرِ قيامِ الليل.
- براءةٌ من النفاق: صلاةُ العشاءِ والفجرِ أثقلُ شيءٍ على المنافقين، فإتيانهما دلالةٌ على إخلاصِ القلب وحبِّ طاعةِ الله.
- نفعٌ نفسي وصحي: زيادة النشاط، راحةُ النفس، تقليلُ الاكتئاب والكسل، واستنشاقُ هواءِ الفجر النقي الذي فيه منافع صحية، فضلاً عن بركةِ البكور وتنظيم الوقت.
- فك عقد الشيطان كما في الحديث المتفق عليه عن عقد الشيطان على قافيةِ رأسِ النائمِ ثلاثَ عُقَدٍ: إذا استيقظَ وذكرَ الله انحلت عُقدةٌ، وإذا توضأ انحلت عُقدةٌ، وإذا صلى انحلت عُقدُهُ كلها، فأصبح نشيطًا طيبَ النفسِ وإلا أصبح خبيثَ النفسِ كسولًا.
معيناتٌ على المحافظةِ على صلاةِ الفجر
إن أردت أن تكون من أهلِ الفجرِ وتزكي نفسك، فخذ بأسباب ذلك ومن أهمها:
- صدقُ الرغبةِ والنية: الأعمال بالنيات، ومن صدق في نية الاستيقاظ يوفِّقه الله..
- تركُ السهرِ: النوم المبكّر سببٌ رئيس للاستيقاظ للفجر؛ فاجتنِب السهرَ غير المفيد أمام الشاشات أو الجوال.
- تركُ الذنوبِ: خصوصًا ذنوب الخلوات وما يعرقل القلب من الطاعة.
- اخْتِياراتٌ مساعدة: النومُ على وضوء، وكثرة الاستغفار، وضبطُ المنبّه، ومساعدةُ الأهل أو الجيران أو الأصدقاء في الإيقاظ.
- الدعاءُ للمستمرّة: الإلحاح على الله بالدعاء دليلُ صدقٍ وسبيـلٌ للتوفيق.
وفي النهاية أحرص على صلاةِ الفجرِ، واحذر من إضاعةِ وقتها أو النوم عنها. فقد حذر اللهُ من مَن اعتاد تأخير الصلاة واتباع الشهوات: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}.
إنَّ الصبرَ على سُلوكِ هذا الطريقِ يُؤتي ثماره الدُّنيوية والآخِرَة. وأسألُ الله لي ولك التوفيق، وأن يجعلنا وإياكم من أهلِ الفجرِ والقيامِ والمخلصين في العبادة.