2026-01-24 7:53 ص
إدارة الموقع
2026-01-24 7:53 ص
معجزات من القرآن

الإشارات الكونية في سورة المرسلات

جاءت الإشارات القرآنية لتبيان عدد من الحقائق الكونية الغائبة عن الناس، وقد وردت بتعبيرات دقيقة، شاملة، جامعة، مفصلة، ومجملة تستحث حدس الإنسان بالتوجه نحو هذه الإشارات، وتقوده إلى إعمال العقل، والفكر، حيث أن تلك الإشارات محيط تستقي منه المعرفة الإنسانية كل ما غاب عن علمها عبر الزمان، والمكان، وتبقى هذه الإشارات الرافد الحقيقي للمعرفة الإنسانية، وبصيص النور الذي يقود الإنسان إلى اكتشاف، ومعرفة، وإدراك ما غاب عن إدراكه، وقد وردت مفرقة بين سور القرآن الكريم حسب مقتضى السياق، الأخبار والأحداث، فهناك آيات كونية عديدة تضمنتها عدة سور، ففي سورة المرسلات إشارات يمكن إيجازها فيما يلي:

الإشارات الكونية في سورة المرسلات

  1. الإشارة إلى شدة الرياح من الهواء الخفيف أي (النسيم العليل) إلى العواصف، والأعاصير.
  2. وصف نهاية النجوم بالطمس، ونهاية السماء بالانفراج، والتشقق، ونهاية الجبال بالنسف.
  3. الإشارة إلى الموت كسنة من سنن الله الكونية، وكصورة من صور الاستئصال، والإهلاك للكفار، والمشركين المكذبين برسالات الله، ورسله.
  4. الإشارة إلى خلق الإنسان من السوائل التناسلية؛ ووصف تلك السوائل بالماء المهين؛ ووصف الرحم، والغدد التناسلية بالقرار المكين؛ ووصف مدة الحمل بالقدر المعلوم.
  5. وصف الأرض بأنها متهيئة لاحتواء الإنسان حياً، وميتاً.
  6. وصف الجبال بأنها رواسي شامخات وربطها بأنزال ماء المطر بأمر من الله تعالى نتيجة اصطدام السحب بها.
  7. وصف ماء المطر ماء فراتاً شديد العذوبة؛ والدراسات التحليلية تؤكد أن أنقى ماء الأرض هو ماء المطر.

من الدلالات العلمية للآيات 20 و 21 و 22 في سورة المراسلات

 

هناك عدد من الدلائل العلمية التي تناولتها هذه السورة منها:

أولا: في قوله تعالى:{أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِين} [المرسلات: 20]

المهين في اللغة: الضعيف المبتذل الحقير، ووصف ماء التناسل بهذا الوصف ربما كان لارتباط الجهازين التناسلي، والبولي ببعضهما ارتباطاً يجعل منهما جهازاً واحداً ويتكون الجهاز البولي التناسلي من:

  1. أعضاء الجهاز البولي التي تقوم على استخلاص البول من الدم، وتخزينه تخزيناً مؤقتاً، وإخراجه.
  2. أعضاء التكاثر التي تنمو في غالبيتها من الأنسجة الجنينية نفسها التي تنمو منها أعضاء الجهاز البولي، وتظل مرتبطة معها بالعلاقات الوثيقة نفسها التي بدأت بها طوال مراحل الحياة؛ ومن هنا كان جمع الجهازين البولي، والتناسلي في جهاز واحد يطلق عليه اسم (الجهاز البولي – التناسلي).

وتشمل الأعضاء البولية الكليتين، والحالبين، والمثانة، والإحليل الذي يخرج البول عبره إلى خارج الجسم في الذكر يخرج من المثانة إلى البروستاتة حيث يتصل بقنوات الغدد التناسلية، فتصبح مساراً طبيعياً للبول، والسائل المنوي (المني)؛ وأما الأنثى فيمثل الإحليل مجرياً قصيراً يمتد من المثانة إلى فوهة الإحليل: وهي فتحة في مقدمة المهبل؛ ومن هنا كان وصف القرآن الكريم هذا السائل بوصف الماء المهين؛ ويتكون الجهاز التناسلي في الذكر من الخصيتين وأغلفتهما (ليس الصفن) وقنوتهما (حويصلتهما المنوية)؛ والمويه وغدد الإحليل البصلية، والإحليل، والأعضاء الخارجية، وأغلفتها وفي الأنثى يتكون الجهاز التناسلي من المبيض، وأنابيب الرحم، والمهبل، والأعضاء الخارجية، والغدد الدهيزية العظمى، وغدد الثديين.

 

ثانيًا: في قوله تعالى:{فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِين} [المرسلات: 21]

القرار المكين: هو الرحم الذي يحتضن النطفة الأمشاج طوال مراحل نموها المتتالية، حتى ولادة الطفل.

 

ثالثًا: في قوله تعالى: {إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [المرسلات: 22]

في اللغة العربية (قدر) الشيء مبلغه، وقدر الله عظمته. قال تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) الأنعام (91) أي ما عظموه حق تعظيمه (والقدر، والقدر) أيضاً: هو ما يقدره _الله تعالى_ من القضاء قال تعالى: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) الأحزاب (38) والقدر كذلك: هو وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له _قال تعالى_ (إلى قدر معلوم) المرسلات 23) ونفهم من قول الله تعالى (إلى قدر معلوم) أي: الم نجعل عملية خلق الواحد منكم في رحم أمه عملية مؤخرة، مؤجلة إلى وقت معلوم قدَّره الله _تعالى_ له بمقدار محدد من الزمان، وهو فترة الحمل (177) يوماً وأكثرها (266) يوماً في المتوسط، ومنكم من يكتمل هذه المدة، ومنكم من لا يكملها. فقدرنا أطوار خلقكم حتى أخرجناكم من بطون أمهاتكم أطفالاً كاملي الخلقة أسوياء التكوين، وغير ذلك.

ونفهم من قوله تعالى (فقدرنا فنعم القادرون) أن الله يصف لنا طلاقة قدرته في إبداعه لخلقه، وهذه الآية الكريمة تقرأ بتخفيف الدال في قوله تعالى: (فقدَرنا)، والكلمة بالتخفيف تأتي من القدرة بمعنى فقدرنا على ذلك (فنعم القادرون) عليه نحن قُدرة مطلقة بلا حدود والكلمة بالتشديد (فقدرنا) تأتي من التقدير أي تقدير الخلق، والتصوير تقديراً محكماً في مراحل متتالية: من النطفة الأمشاج، إلى العلقة، فالمضغة، فالعظام، فكسوة العظام باللحم (العضلات والجلد) ثم إنشاؤه خلقاً آخر (فتبارك الله أحسن الخالقين) ثم قدرنا الوقت الذي يولد فيه وكان تقديرنا أفضل تقدير، وأحكمه (القادرون) اسم فاعل من (قدر) لأن القدرة الإلهية لما أتت بما هو مقتضى الحكمة كانت قدرة حقيقية بالثناء، والتقدير فمن كمال القدرة شمولية التقدير.

اقرأ أيضاً الإشارات الكونية في سورة الحديد

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى