2026-01-24 10:56 ص
إدارة الموقع
2026-01-24 10:56 ص
السنة والسيرة النبويبة

سنة منسية… نفض فراش النوم

قبل أن تغفو عينك، وقبل أن تنسحب من ضوضاء النهار إلى هدوء الليل، هناك لمسة صغيرة علّمنا إياها النبي ﷺ، تجمع بين العبادة والأمان، بين ذكر الله والحفاظ على النفس… إنها سنة نفض الفراش قبل النوم.

أصل سنة نفض الفراش

روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسمّ الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه”

في هذا الحديث القصير، تتجلى عظمة التوجيه النبوي: حركة بسيطة بنية حسنة، تبدأ بذكر اسم الله، لكنها تحمل معنى الحذر والاحتياط، وكأنها تقول: لا تغفل عن الأسباب، ولا تترك نفسك للصدف.

البعد الوقائي في السنة

قد يبدو للبعض أن نفض الفراش أمر بسيط لا يستحق التوقف، لكن تأمل قليلًا: في زمن النبي ﷺ، كانت البيوت أرضية أو مفروشة بوسائد وأفرشة بسيطة، ما يجعلها عرضة لدخول الحشرات أو الزواحف الصغيرة. نفض الفراش حينها كان حماية مباشرة من أذى محتمل. واليوم، وإن كان فراشنا أنظف وأحدث، تبقى السنة قائمة، ليس فقط كإجراء أمني، بل كاستحضار لمعنى “الأخذ بالأسباب”.

البعد الروحي

الأجمل في السنة أنها لا تقتصر على الوقاية المادية، بل تفتح لك باب الطمأنينة القلبية. حين تقول “بسم الله” وأنت تهيئ فراشك، فأنت تعلن دخولك في كنف الله قبل أن تسلم جسدك للراحة وروحك للأحلام. هي لحظة قصيرة، لكنها تذكير بأن النوم نفسه نعمة تستحق أن تودّع يومك فيها بذكر الله.

عادة بسيطة… أثر عميق

جرب أن تجعل نفض الفراش عادة لا تتخلى عنها؛ لا تفكر فقط في الحشرات أو الغبار، بل اجعلها إشارة لبداية لحظات الصفاء، حين تترك وراءك مشاغل النهار وتتهيأ للراحة. إنها مثل طقس هادئ يُعيدك إلى وصايا نبيك ﷺ، ويذكرك أنك تسير على خطاه حتى في تفاصيل حياتك.

Author

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى